القراءة التشخيصية.. و مصانع الإنسان..
القراءة التشخيصية.. و مصانع الإنسان.. ========================= قد يستغرقني قراءة كتاب متوسط الحجم مدة تناهز ضعف ما يستغرقه كثيرون غيري، ليس لصعوبة في قراءة المكتوب فأنا أملك سرعة كبيرة عندما يتعلق الأمر بمقال صحفي عابر أو بحث عن كلمة أو جملة في نص عشوائي أو بقراءة منشور على فايسبوك، و لدي قدرة فائقة أيضا على تطبيق القراءة السريعة عندما أقرر ذلك، و لكني لا أفعل إلا حين يكون المقروء غير مهم لي، أو أكون مضطرا لقراءته على مضض، بينما الكتب التي أختارها، أو أقرأها راغبا، فإن بُطئي في قراءتها غريب و مستفز أحيانا، و قد أقرأ في اليوم ثلاثين صفحة من كتاب، بينما يقرأ غيري ضعفها بثلاث مرات من نفس الكتاب، في نفس المدة الزمنية، لأني ببساطة لا أقرأ، و إنما أنتقل كليا لعالم الكتاب و أغوص فيه، فأشخّص الحوارات، و أتمثل المشاعر و الأفكار، و أتخيل الأوصاف، و أرسم الملامح و المشاهد و الأحداث.. و لهذه القراءة ميزة و مثلبة، فميزتها أن رسائل الكتاب و أفكاره تتغلغل و تستقر عميقا في داخلي، حتى لتتحول مع الوقت لقناعات و سلوكات شخصية، ليس جميعها طبعا و لكن كثيرا منها، ما وافقه منطقي و ارتضاه عقلي و شعرت با...